السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

206

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اه ، الإتيان بهذا الخطاب لتذكيرهم بوصف فيهم وهو الايمان ، يجب عليهم إذا التفتوا إليه أن يقبلوا ما يواجههم ربهم به من الحكم وإن كان على خلاف مشتهياتهم وعاداتهم ، وقد صدرت آية القصاص بذلك أيضا لما سمعت أن النصارى كانوا يرون العفو دون القصاص وإن كان سائر الطوائف من المليين وغيرهم يرون القصاص . قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ اه ، الكتابة معروفة المعنى ويكنى به عن الفرض والعزيمة والقضاء الحتم كقوله : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ( المجادلة / 21 ) ، وقوله تعالى : وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ ( يس / 12 ) ، وقوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ( المائدة / 45 ) ، والصيام والصوم في اللغة مصدران بمعنى الكف عن الفعل : كالصيام عن الأكل والشرب والمباشرة والكلام والمشي وغير ذلك ، وربما يقال : انه الكف عما تشتهيه النفس وتتوق اليه خاصة ثم غلب استعماله في الشرع في الكف عن أمور مخصوصة ، من طلوع الفجر إلى المغرب بالنية ، والمراد بالذين من قبلكم الأمم الماضية ممن سبق ظهور الاسلام من أمم الأنبياء كأمة موسى وعيسى وغيرهم ، فإن هذا المعنى هو المعهود من اطلاق هذه الكلمة في القرآن أينما أطلقت ، وليس قوله : كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، في مقام الاطلاق من حيث الاشخاص ولا من حيث التنظير فلا يدل على أن جميع أمم الأنبياء كان مكتوبا عليهم الصوم من غير استثناء ولا على أن الصوم المكتوب عليهم هو الصوم الذي كتب علينا من حيث الوقت والخصوصيات والأوصاف ، فالتنظير في الآية إنما هو من حيث أصل الصوم والكف لا من حيث خصوصياته .